الشيخ محمد رشيد رضا

125

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الفاحشة ، أو تقترن بزوج دونه في الشرف والكرامة فتلحقه الخسة ، أو تسى في القتال ( والوجه الثالث ) التدين بنحر الأولاد للآلهة تبا إليها بنذر أو بغير نذر ، وكان الرجل ينذر في الجاهلية لئن ولد له كذا غلاما لينحرن أحدهم كما حلف عبد المطلب وخبره معروف يذكر في قصص المولد النبوي . ولولا الشرك الذي يفسد العقول لما راجت هذه الوسوسة عندهم ولذلك عبر عنهم هنا بوصف ( المشركين ) في مقام الاضمار لان الكلام السابق فيهم . وسمى المزينين لهم ذلك من شياطين الانس كالسدنة أو الجن شركاء وإن لم يسموهم هم آلهة أو شركاء لأنهم أطاعوهم طاعة اذعان ديني في التحليل والتحريم وهو خاص بالرب المعبود كما ورد مرفوعا في تفسير ( اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ ) فان مقتضى الفعل الاذعاني أقوى دلالة من مدلول القول اللساني لكثرة الكذب في هذا دون ذاك ، واننا نرى كثيرا من الذين يدعون التوحيد يدعون غير اللّه تعالى من الموتى تضرعا وخفية خاشعين عند قبورهم باكين متضرعين ويتبون إليهم بالصدقات وذبائح النسك منذورة أو غير منذورة ولكنهم لا يسمونهم شركاء للّه ولا يسمون عبادتهم هذه شركا ولا عبادة وقد يسمونها توسلا . والأسماء لا تغير الحقائق والافعال ، ومنها الأقوال كالدعاء أدل على الحقائق من التسمية الاصطلاحية والتأويلات الجدلية فهذه الافعال عبادة لغير اللّه حقيقة لغة وشرعا لا مجازا وأ ابن عامر ( زَيَّنَ ) بالبناء للمفعول الذي هو ( قَتْلَ ) ونصب ( أَوْلادِهِمْ ) مفعولا للقتل وجر الشركاء بإضافة القتل اليه مع الفصل بينهما بمفعوله ، وهو غير فصيح في عرف النحاة وان أجازوه حتى في غير الشعر ، ولذلك أنكر الاءة الزمخشري وغلط ابن عامر لظنه أنه استنبطها من كتابة بعض المصاحف وانتصر لها ابن مالك في الألفية وشنعوا على الزمخشري في انكارها وكادوا يكفرونه به ولكن سبقه به امام المفسرين ابن جرير الطبري والآن في جميع رواياته الثابتة بالتواتر حجة على كل أحد وقد تكون الاءة فصيحة على لغة القبيلة التي وردت ببيان عملها وإن لم تكن فصيحة عند من راعى جمهور النحاة لغاتهم في القواعد ، وقد يكون ورود الاءة بغير الشائع في الاستعمال وهو ما يسميه النحاة شاذا لنكتة تجعلها من البلاغة بمكان كإفادة معنى جديد مع منتهى الايجاز ، كما يدل عليه معنى هذه الاءة وكثير من الاءات . ومعناها زين لكثير من المشركين قتل شركائهم لأولادهم أي استحسنوا ما توسوسه شياطين الانس من سدنة الأصنام